الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
481
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أليس معنى هذا الكلام أن السير التكاملي للإنسان سيستمر هناك ، بالرغم من أنه لا يعمل عملا ، غير أنه سيديم سيره التكاملي بواسطة معتقداته وأعماله في هذه الدنيا ؟ ! وبعد الوصف الإجمالي للجنة ونعمها المادية والمعنوية ، تعرف الآية أهل الجنة في جمله قصيرة ، فتقول : تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا وعلى هذا فإن مفتاح باب الجنة مع كل تلك النعم التي مرت ليس إلا " التقوى " . وبالرغم من أن التعبير ب " عبادنا " فيه إشارة إجمالية إلى الإيمان والتقوى ، غير أن المحل هنا لا يكتفى فيه بالإشارة الإجمالية ، بل لابد من بيان هذه الحقيقة بصراحة ، بأن الجنة محل المتقين فقط . ونواجه هنا مرة أخرى كلمة الإرث ، والتي تطلق عادة على الأموال التي تنتقل من شخص إلى آخر بعد موته ، في حين أن الجنة ليست مملوكة لأحد حتى يمكن توريثها للآخرين . ويمكن الإجابة على هذا السؤال عن طريقين : 1 - إن الإرث من الناحية اللغوية جاء بمعنى التمليك ، ولا ينحصر بالانتقال المالي من الميت إلى الورثة . 2 - إننا نقرأ في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما الكافر فيرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة " ( 1 ) . ويلزم هنا أيضا ذكر هذه النكتة ، وهي أن الوارثة التي وردت بذلك المعنى في الحديث ليست على أساس العلاقة النسبية ، بل على أساس التقوى الدينية والعملية . ويستفاد هذا المعنى أيضا من سبب النزول الذي ذكره بعض المفسرين
--> 1 - نور الثقلين ، الجزء 2 ، ص 31 . وقد بحثنا في هذا الباب ذيل الآية ( 42 ) من سورة الأعراف من هذا التفسير .